النويري

425

نهاية الأرب في فنون الأدب

على حفصة فقلت : أتراجعين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فقالت : نعم [ فقلت : أتهجره إحدا كنّ إلى الليل ؟ قالت : نعم ، فقلت « 1 » ] : قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر ، أفتأمن إحدا كنّ أن يغضب اللَّه عليها لغضب رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فإذا هي قد هلكت ، لا تراجعى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولا تسأليه شيئا ، وسلينى ما بدا لك ، ولا يغرّنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحبّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منك ، يريد عائشة . ومن رواية البخارىّ قال : خرجت حتى دخلت على أمّ سلمة لقرابتي منها فكلمتها ، فقالت أمّ سلمة : عجبا لك يا بن الخطَّاب ! دخلت في كل شئ حتى تبتغى أن تدخل بين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأزواجه ، فأخذتني واللَّه أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد ، فخرجت من عندها . رجعنا إلى حديث مسلم - قال عمر : وكان لي جار من الأنصار فكنا نتناوب النزول إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فينزل يوما ، وأنزل يوما ، فيأتينى بخبر الوحي وغيره ، وآتيه بمثل ذلك ، وكنا نتحدّث أن غسّان تنعل الخيل لغزونا « 2 » ، فنزل صاحبي ، ثم أتاني عشاء فضرب بابى ، ثم ناداني فخرجت إليه ، فقال : حدث أمر عظيم ، فقلت : ماذا ، أجاءت غسّان ؟ قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأطول ، طلَّق النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم نساءه ، فقلت : قد خابت حفصة وخسرت ، وقد كنت أظنّ هذا كائنا ، حتى إذا صلَّيت الصبح شددت علىّ ثيابي ، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهى تبكى ، فقلت : أطلقكنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فقالت : لا أدرى ، ها هو ذا معتزل في هذه المشربة ، فأتيت غلاما له أسود فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إلىّ فقال : قد ذكرتك له فصمت ، فانطلقت

--> « 1 » الزيادة من صحيح مسلم ج 4 : 193 . « 2 » في مسلم : « لتغزونا » .